الجبرتي

126

عجائب الآثار

قبطان باشا ارسل يستدعي اخواننا الامراء من ناحية قبلي فالله يسهل بحضورهم فتكونون مطمئنين الخاطر واعلموا اخوانكم من الاولداشات والرعية بان يضبطوا أنفسهم ويكونوا مع العلماء في الطاعة وما بعد ذلك الا الراحة والخير والسلام وفي يوم الجمعة سابع عشره ورد قاصد من طرف قبودان باشا إلى بولاق فأرسل اليه الباشا من قابله واركبه وحضر به إلى بيت الباشا وأراد أن ينزله بمنزل الدفتردار فاستعفى الدفتردار من نزوله عنده فأنزلوه ببيت الروزنامجي واقام يوم السبت والاحد ولم يظهر ما دار بينهما ثم سافر في يوم الاثنين وذهب صحبته سليم المعروف بقبي لركخسي وشرع الباشا في عمل آلات حرب وجلل ومدافع وجمعوا الحدادين بالقلعة واصعدوا بنبات كثيرة واحتياجات ومهمات إلى القلعة وظهر منه علامات العصيان وعدم الامتثال وجمع اليه كبار العسكر وشاورهم وتناجى معهم فوافقوه على ذلك لان مامن أحد منهم الا وصار له عدة بيوت وزوجات والتزام بلاد وسيادة لم يتخيلها ولم تخطر بذهنه ولا بفكره ولا يسهل به الانسلاخ عنها والخروج منها ولو خرجت روحه واخبر المخبر أن الألفي ارسل هدية إلى قبودان باشا وفيها ثلاثون حصانا منها عشرة برخوتها ومن الغنم أربعة آلاف راس وجملة ابقار وجواميس ومائة جمل محملة بالذخيرة وغير ذلك من النقود والثياب والأقمشة برسمه ورسم كبار اتباعه ثم أن الباشا احضر السيد عمر والخاصة وعرفهم بصورة الامر الوارد بعزله وولاية موسى باشا وان الامراء المصريين عرضوا للسلطنة في طلب العفو وعودهم إلى امرياتهم وخروج العساكر التي أفسدت الإقليم عن ارض مصر وشرطوا على أنفسهم القيام بخدمة الدولة والحرمين الشريفين وارسال غلالها ودفع الخزينة وتأمين البلاد فحصل عنهم الرضا واجيبوا إلى سؤالهم على هذه الشروط وان المشايخ والعلماء يتكفلون بهم ويضمنون عهدهم بذلك فاعملوا فكركم ورأيكم في ذلك ثم انفصلوا من مجلسه